* عندمــا شــرع شعاع شمس الصباح في تمزيق ستائر النوافذ أيقن أنه قد اختلـس ساعـة نوم من عينها التي ما انفكت تحدجه بنظراتها كي لا ينام .. نظر حوله فإذا بأشيائه مبعثرة تتضاحك وتتغامز في حالة هستيرية تفوح منها رائحة سخرية قاتلة ..
استجمع قواه .. حاول النهوض ليقتل شعاع الشمس بإغلاق النوافذ فيلجم بذلك أفواه أشيائه الفاغرة الممتلئة بالضحكـات .. تقـدّم مسافة قدم أو أقل مـن ذلك لكن السقوط كان أقرب إليه من المسير .. أطلق صرخة لم يتعد صداها محيط الغرفة فأيقن أن لا نجاة له ولا مغيث .
توقفت الأشيــاء فجأة عن الضحك ، وانحاد شعاع الشمس عن النوافذ ، وخيـّم صمت رهيب .. تناهــى إلى سمعـه وقع أقدام كأنه سمفونية حالمـــة .. شعـر بلطافة نسمة ذات رائحة عبقة تمسح صفحة وجهه وهـى تتغنّى بهدهـدة شجيـة تملأ العيون نعاسا .. امتلأت الغرفة بأريــج ذلك العطـــر الذي يحب .. نظـر إلى الأشياء من حوله فألفاها تبتسم ابتسامتها وهــى تشيــر إلى فــوق .. نظر إلى أعلى فإذا به يجدها قد تربّعت على شُعب ثريا معلقة بسقف الغرفة .
ـــ أتنام في وجودي ؟ .
ـــ عبثا أحاول النوم .. أكذب على نفسي حين استلقى على فراشي رغبة فيه .
ـــ أتنام في وجودي ؟ .
ـــ ما ان أسلـــم رأسي لوسادتي حتى يظهر طيفك مبتسماً يداعب خيالي المشدود إليك فتشخص عيناي وتزداد نبضات القلب سرعـة ، فأتيقن أن على النوم السلام .
ـــ ما حاولت الهروب منك إلا لكي أعود إليك .
ـــ يسافر فكري وخيالي إلى حيث تكونين فأراكِ حقيقة وكأنك تقفين أمامي .
ـــ كيف هي عروس البحر ؟ .
ـــ لازالت تناديني .. كيف هو طائر النورس .
ـــ لازال يطلبني مثلما تطلبك الدموع .
ـــ كنت أبكي ، وسأظل أبكي .
ـــ بكاؤك يبكيني .
ـــ اعزفي أيتها الدموع لحن الألم ، واجرفي بسيلك المتدفق كــل شيء .
ـــ أوقفي يا معزوفة الحزن لحنك الميت ، وارحلي يا راحلة الضياع عن ديارنا إلى غير رجعة .
ـــ توقفي يا سفينة الشقاء وسط عباب الدموع كي تتقاذفك أمواج النصيب فتغرقين لتموت كل شياطين التعاسة
ـــ اعزفــي يا جوقــة اللحن الخالد أنشودة حبنـا ، وامطري العالم بالقبلات الدافئة .
ـــ سيعرضوننا على محكمة الحياة .
ـــ أيّ جرم ارتكبنا ؟!
ـــ قضيتنا حلم جميل يقف على بساط حقيقة مستعص قولها .
ـــ ألأنك جعلتني لا أرى الدنيا إلا من خلالك ؟ .
ـــ سيحاكموننا .. سيكــون شهود الإثبات فيها الأعراف والتقاليد وقاضيها النصيب .
ـــ ليكن محامينا هو الحب .
ـــ سيخفق الحب في نقض الحكم أو إبطاله
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |